الإمام يحيى بن الحسين
11
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
وسنّ لهم الجهاد والاجتهاد ، والأخذ ببرهان الأدلة ؛ غير أهل بيت النبوة ؛ ومعدن الرسالة ، قرناء التنزيل ، وأمناء التأويل صلوات اللّه وسلامه عليهم . وقد علم كل ذي علم أنها ما تأسست التقليدات إلا لصد الناس عن العترة المطهرة عن الأرجاس ، المنزهة عن الأدناس ، وهي من البدع المحدثة في الأديان ، التي ما أنزل اللّه بها من سلطان . وقد علم أولو العلم أن هؤلاء الأئمة الذين أمروا الناس بتقليدهم ، كانوا من أنصار أئمة العترة ، القائمين بما أمرهم اللّه تعالى لهم من المودة والنصرة ، وأقوالهم وأفعالهم معلومة ، وحاشاهم عن رفض التمسك بالثقلين وتنكب سفينة النجاة ، وترك المودة لمن أمرهم اللّه تعالى بمودته ، وألزمهم بموالاته وطاعته ، من أعلام أهل بيت نبيهم الهداة . قال : المحدث الكبير يحي بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة : وقد ذكر ابن الجوزي وغيره أن الأئمة المتبوعين في المذاهب بايع كل واحد منهم لإمام من أئمة أهل البيت ، بايع أبو حنيفة لإبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن ، وبايع مالك لأخيه محمد ، وبايع الشافعي لأخيهما يحيى . انتهى المراد . ومتابعة أبي حنيفة للإمام الأعظم زيد بن علي عليهما السلام مشهورة . قال السيوطي في تاريخ الخلفاء صفحة ( 243 ) طبعة سنة 1408 هجرية : وفي سنة ( 145 ه ) كان خروج محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى قوله : وآذى المنصور خلقا من العلماء ممن خرج معهما ، أو أمر بالخروج ، قتلا وضربا وغير ذلك ، منهم أبو حنيفة وعبد الحميد بن جعفر ، وابن عجلان . وممن أفتى بجواز الخروج مع محمد على المنصور ، مالك بن أنس رحمه اللّه . انتهى . هذا ، فكيف ينسب المبتدعون ذلك إلى ورثة الكتاب والسنة ، وكل إمام منهم عليهم السلام يدعو إلى كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ كلّ من بلغته الدعوة ، ومؤلفاتهم مشحونة بالأدلة على وجوب اتباع الأدلة ، ولكن لا بد لكل مبتدع من دعوى كلمة حق يراد بها باطل ، أو تلفيق شبهة زيغ يستهوي بها الجاهل الغافل ، وهذا هو لبس الحق بالباطل الذي ينهى عنه الملك العادل ، بأمثال قوله عز وجل : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : 42 ] .